التحول الجنسي: الموقف الشرعي والاعتبارات الطبية في ضوء الفقه الإسلامي المعاصر

الوارث أحمد كبير بن حاطب

٢٢ يوليو ٢٠٢٥

من الخنثى مشكل؟ ومن هو المتحول جنسيًا؟ وهل من الممكن حقيقيا أن يتحول الإنسان من جنس إلى جنس آخر بشكل كامل؟ وهل تكون العمليات الجراحية التي توقف عليها هؤلاء المتحولون تؤثر سلبيا على صحة الإنسان؟ ما هو الموقف الإسلامي من هذه الأفعال ؟ ما هي الأحكام الشرعية في الإسلام في هذه القضية؟


المتحول الجنسي هو الذي ولد ذكرا، مَثلا، ونشأ ذكرا، ثم يظن في نفسه أنه امرأة، فيقوم بعمليات جراحية لتغيير الأعضاء الجنسية الذكرية إلى الأنثوية ، وينفق مئات من الآلاف من الروبيات للخضوع لما يقابل ثلاث عشرة من عملية جراحية، بالإضافة إلى خضوعه للعلاج الهرموني الذي يبدأ قبل عامين من العمليات، ويوجب بعد ذلك على مواصلة هذا العلاج طوال حياته. كل هذا يؤدي في النهاية إلى أن يتحول رجل صحيح إلى "امرأة متحولة"، وصار مريضا دائما . وكذلك تحول المرأة إلى الرجل


في الحقيقة، تتجلى لنا واضحا ، من المستحيل أن يتحول الرجل إلى امرأة في مئة في المئة بطريقة عمليات جراحية وعكسه أيضا ، لأن الذكر يولد نتيجة الاجتماع الكروموسوم Y من الأب مع الكروموسوم X من الأم، وكان كل خلية من خلايا في جسده خلية ذكورية. وكذلك الأنثى تولد من الاجتماع الكروموسوم X من الأب وX من الأم، وبالتالي تكون كل خلية في جسدها أنثوية. ولذا ، لا يمكن للمرأة أن تصبح رجلًا وعكسه عن طريق استئصال أو تركيب الأعضاء التناسلية، أو عن طريق بناء الثدي بواسطة السيلكون أو غيره.


أما موقف الإسلام، فقد نهى الإسلام عن هذه الأفعال صريحا بدليل نص القرآن . قال الله تعالى في القرآن المجيد : "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”." قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" ولهذا فإن هذه العمليات التي تجلب الأمراض الدائمة تُعتبر حراما في الإسلام . أما من يعيش بهذه الطريقة فيكون آثما ويُحاسب بعد الموت كغيره من الذين ماتوا على معصية. وهذه الأفعال تشبه في حكمها شرب الخمر والتدخين وسائر العادات الضارة بالجسم. والعقوبات تفاوت بحسب درجة الضرر الذي يحدث في الجسد.


الخنثى هو من يولد بعضوين ذكرية وأنثوية أو يكون له سوءة واحدة فقط للتبول، وهذا لا يُعتبر متحولًا جنسيًا بل هو الخنثى . ويُسمى بالإنجليزية "Intersex" (ثنائي الجنس). هؤلاء هم في الحقيقة إما رجال أو نساء. والفقه الإسلامي يُبيّن موقفه بوضوح في هذا الشأن، حيث يُنظر إلى العضو الأكثر فاعلية لتحديد الجنس، وإذا كان أحد الأعضاء يسبب إزعاجًا للجسد، يمكن استئصاله من خلال جراحة من طبيب عديل . وَالْعِلَاجُ يُقْصَدُ بِهِ الشِّفَاءُ مِنْهُ، وَلَيْس تَغْيِيرًا لِخَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .


وكيف يعرف تحديد العضو الأكثر فاعلية؟ يُعتبر بحسب المسار الذي يخرج منه البول. فإن كان البول يخرج من عضو معين فهو يعتبر جنسا. وإن كان البول يخرج من كلا العضوين، يُنظر إلى من أي عضو يبدأ الخروج، فهذا جنس له . وإن بدأ الخروج من كليهما في نفس الوقت، يُنظر إلى أيهما ينتهي منه البول أولًا، وإن انتهى من كليهما في نفس الوقت، يُعتبر هذا خنثى مشكل (أي خنثى غير واضح الجنس). والخنثى المشكل يعرف جنسه باعتبار ميلانه بعد البلوغ ، فإن بان ميلانه إلى الرجال، فهو أنثى، وإن شعر بالانجذاب إلى النساء، فهو ذكر. ومن الجدير بالذكر، أنه يجب جميع الأحكام الشرعية في الإسلام على الرجال والنساء بحسب الجنس الذي . وقد كتب العلماء في علم الفقه بوضوح عن هذه الأمور .


وفي نهاية المطاف ، فإن الأشخاص الذين لديهم إعاقات خَلقية هم أحقّ بالدعم الإنساني. ومساعدتهم على التغلب على إعاقتهم من المسؤولية العامة. لكن ليس هناك مكان في دين الإسلام للوقوف إلى جانب الفاسقين في فُحشهم، أو اعتبار انحرافاتهم الفاحشة من حقوق الإنسان والدفاع عنها. وفي الوقت نفسه، يجب أن نفهم أن السكوت عن الظلم ليس صوابًا، حتى لو كان بريئا واقعًا على مذنب. لقد منح الإسلام بعض الحقوق العادلة حتى للمذنبين. في هذا العصر ، الأشخاص وُلدوا بتشوهات خَلقية طبيعية، ولم يتلقوا الرعاية أو الاهتمام الكافية في طفولتهم أو في الوقت المناسب، مما أدى إلى تفاقم مشكلاتهم لاحقًا. وإن السخرية من الأشخاص الذين لديهم مثل هذه الإعاقات، ولو على سبيل المزاح، وإيذاءهم نفسيًا هو أمر قبيح جدًا ويستحق العقوبة.


لا يجوز أبدًا أن يكون حياة الآخرين مادة للضحك أو المزاح. قال الله تعالى، "ولا يغتب بعضكم بعضا" ( سورة الحجرات). قال النبي صلي الله عليه وسلم ، "لا تظهرِ الشماتةَ لأخيك فيرحمُه اللهُ ويبتليكَ " . وإن إهمال مثل هؤلاء قد ينعكس سلبيا على المجتمع بأسره. وعلاوة على ذلك، فإننا مسؤولون أمام الله عن مثل هذه التقصير .

تعليقاتكم

المنشورات ذات الصلة

Loading